الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة ، إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلًا ، فالشكّ في التكليف بالاجتناب عن الآخر شكّ بدوي . 2 . كون التكليف فعلياً من جميع الجهات . 3 . كون المكلّف به ممّا يكون العبد قادراً بإتيانه . 4 . احتمال انقداح الإرادة في العبد ، فلو كان متعلّق التكليف ممّا لا يريده العبد أبداً ويكون متروكاً له بحيث لا ينقدح في نفسه داعٍ إليه كان النهي عنه مستهجناً عرفاً وتحصيلًا للحاصل . وفي ما نحن فيه وإن كانت الشرائط الثلاثة الأولى حاصلة إلّاأنّ الشرط الأخير غير موجود ؛ لأنّه بعد فرض خروج أحد الأطراف عن ابتلاء المكلّف لا ينقدح في نفسه داعٍ إليه ، فلا حاجة إلى نهيه وزجره ولا يكون التكليف بالنسبة إليه فعلياً ، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بدوياً . وإن شئت قلت : يجري الأصل الموجب للأمن من العقاب في الطرف المبتلى به من دون معارض نظير الشبهات البدوية بعينها . ولا يخفى الفرق بين ما إذا خرج المورد عن الابتلاء قبل حصول العلم الإجمالي وما إذا خرج بعده ، حيث إنّه في القسم الثاني قد جرى الأصل في كلّ من الطرفين قبل حصول العلم الإجمالي وتساقط الأصلان أو لم تجر الأصول فيها للتناقض في مدلولها على اختلاف القولين في المسألة ، ولا معنى لجريانه ثانياً بعد الخروج عن محلّ الابتلاء فيجب حينئذٍ الاجتناب عن الطرف المبتلى به . بقي هنا شيء : استدلّ شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في المقام برواية دم الرعاف المعروفة وهي ما رواه علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءه ، هل يصلح له